Search This Blog

Monday, November 9, 2009

مات زمن البتولية





متى وأين وجدت البتولية؟ هذا سؤال ضروري لكي نعرف ماذا تعني البتولية، وهل هي موجودة في عالمنا أم لا؟ عندما كان الانسان في الفردوس، كان يعرف الله. ويعيش دون خطيئة. لأن الله كان يحرسه بنعمته. لكن عندما أراد الانسان أن يصبح إلها مثل الله، سقط في الخطيئة، وصار فاقداً للفردوس والحياة مع الله. وذلك وفق إرادته. لهذا ولد خارج النعمة الإلهية، فعرف الخطيئة، تلك التي جعلته بصورة أخرى تختلف عن صورته الأولى عندما كان مع الله .ونتيجة للخطيئة، عرف الإنسان الألم، الفرح، الحزن، الوحدة، الوجود، الشر، الخير، وأخيراً عرف أنه مخلوق لا خالق ،وبما أن كل هذه الأمور هي خارج الفردوس، هذا يعني أن البتولية داخل الفردوس، لأنها الحياة مع الله قبل السقوط، ولأن عالمنا وجد بعد السقوط، نستطيع أن نقول أن بتولية الإنسان قد ماتت. وبقيت فقط بتولية الفردوس في الفردوس مع الله.


وعندما كان الفردوس الإلهي هو خارج الزمن، كانت البتولية غير زمنية. أي باستطاعتنا القول أن البتولية ليس من زمنٍ لها. وبالتالي فهي غير موجودة في عالمنا لأنه زمني وليس فردوس الله، حيث العيش وفق النعمة الإلهية.


بهذا نرى أن البتولية تتجاوز مفهومنا الأرضي بأنها نهيٌ عن الزواج. لكي تصبح أكثر حقيقةً عيش مع الله وفق مشيئته لا وفق إرادتنا. فإن لم تكن البتولية عيش فردوسي، ما كان باستطاعة المتزوجين أن ينالوا نعمة الخلاص، التي أعطانا إياها الرب الإله بعد صلبه وموته وقيامته. بالرغم من أن العديد منهم وان لم يكونوا متمتعين بطهارة الجسد، الاّ أنهم أكثر طهارة في النفس من مَن ليسوا بمتزويجين. وكذالك ماكان بمقدور غير المتزوجين أن ينالوا خلاصهم أيضا. لأن طهارة أجسادهم تحول دون تحقيق ذلك. مادامت أجسادهم طاهرة، في حين أن نفوس البعض منهم بعيدة كل البعد عن الطهر. من هذا يمكنا القول أن من كان وليد الشهوة، سواء أكان متزوجا أم غير متزوج ليس بمقدوره أن يكون بتولاً ما دامت نفسه شهوانية. لأنه بالشهوة صار داخل الزمن وبالشهوة يعيش. فإن لم يبتعد الانسان عن شهوته، لا يستطيع الإله الخالق أن يدخل في نفسه وبالتالي لن تتمكن نفسه المخلوقة وغير الزمنية أن تنمو مع الإله اللازمني لكي تعود فتصبح بتولاً. كما كانت في خلقها الأول بعد أن صارت تتوالد داخل الزمن، وإن كانت غير زمنية. كما أن الإله غير الزمني دخل العالم الزمني ليعيد من أصبح زمنياً إلى اللازمنية. أي ليعيد الانسان إلى البتولية. هكذا تصبح البتولية معناً مجازي يتضمن حالة الانسان قبل استخدامه لإرادته، عندما خلقه من هو قبل الدهور بتولاً "على صورته ومثاله". فكيف لمن هو منزه عن الخطأ أن يخلق من أراد الخطيئة خاطئاً !؟ فإن كان هو دون خطيئة فلا بدّ لخليقته أن تكون دون خطيئة كما هو. لكن من هو دون خطيئة أعطى لمن هو مخلوق "على صورته ومثاله" الحرية. فاختار هذا الأخير أن يعرف الخير والشر معاً لأنه ما كان يعرف إلا الخير لأنه كان مع من هو الخير المطلق، فسقط وبالتالي عرف الخطيئة وصار يتوالد بالخطيئة، وهكذا لم يعد في حضرة الخالق. أي صار في صورة أخرى ليست بصورته الأولى فلم يعد على صورة الله خالقه وهذا يعني أنه فقد بتوليته.






معتصم فريد تقلا


12/ 5/ 2004




No comments:

Post a Comment